الرئيسية المنتديات راسل الموقع مكتبة الكتب دليل المواقع عرف بنا
القائمة الرئيسية
· الصفحة الأولى
· أرسل خبرا
· أرشيف المقالات
· أفضل 10
· مكتبة الكتب
· المواضيع
· البحث
· الإستفتاء
· حسابك
· راسل الموقع
· عرف بنا
تصنيف المقالات

ردود الشبهات

دراسات في النصرانية

مقالات في الشريعة

علم المناسبة (تفسير قرأن)

مقالات عامة

مقدمات وتقديمات للكتب

حوارات

من يتصفح الأن
يوجد حاليا, 8 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا
اللغات
اختر لغة الواجهة:

عداد

free counters

حوار منتدى الجامع: حوار الجامع س7

 الاجابة على سؤال الاخ رجل المستحيل


السؤال “ما رأيكم في دعوى النصارى بأنه من الضرورري - بل ومن البديهي كذلك! - أن يظهر الله لنا في جسد حقيقي مثل أجسادنا ليخاطبنا نحن البشر بعد أن فقدنا الاتصال به وعجزنا عن معرفته بسبب الخطيئة ؟!! وما هو الرد العلمي السليم على هذه الفرية ؟ أو بمعنى أصح : ما هو المسلك الصحيح لنقض هذه الفرية واجتثاثها تمامًا حيث أنها من محاور العقيدة النصرانية ؟”


الاجابة


بسم الله


المدخل إلى القول بالتجسد


يرغب الإنسان بطبيعته في رؤية الله.. هذه الحقيقة ثابتة في التصور الإسلامي وهي الحقيقة نفسها التي انحرف إبليس بالنصارى من خلالها في تصورهم عن الله؛ ليختلط الشعور الفطري في الإنسان عن الله.. بالتحريف الشيطاني في الدين

ولتكون النصرانية أخطر نماذج هذا الخلط الذي غرز فيه الشيطان إحساسًا شاذًّا بالارتياح لفكرة أن ينزل الله من السماء ليكون بيننا نحن البشر.. بل ويُضرَب ويُصلَب..!

 



وقد تسللت هذه الفكرة إلى النصرانية من العقائد الوثنية، وتسللت معها فكرة أخرى -لا تقل خطورة عنها- وهي التحيز النفسي عند الإنسان لذاته، مما جعل للأوثان صورة إنسانية ثابتة.. نادرًا ما تخرج عنها صورة هذه الأوثان..!

وهذه الفكرة هي إسقاط صورة الذات الإنسانية على المعبود؛ ليصبح الإنسان هو العابد وهو المعبود كذلك..!

واستغلالا للرغبة الفطرية عند الإنسان في رؤية الله.. وبالتحيز النفسي عند الإنسان لذاته.. أحدث الشيطان فكرة التجسُّد الإلهي في صورة إنسان، هذه الفكرة التي تسللت إلى المسيحية ثم امتدت وتعمقت؛ لتكون بدعة التجسد.

وارتكاز الشيطان على الطبيعة البشرية في الانحراف بالإنسان كان أول الأساليب التي مارسها إبليس لإضلال الإنسان، فارتكز مع آدم على حقيقة الرغبة في الخلود، عندما وسوس له ليأكل من الشجرة التي نهاه الله عنها: ﴿قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى﴾ [طه: 120].

ولكن الخلط الشيطاني الذي بلغ بالإنسان هذا الحد، كان قد سبقه فعلٌ آخر، هو تغييب التصور الشرعي الصحيح عن الله، المحقق للشعور الإنساني الفطري الصحيح بالله عز وجل.

لذا تعددت المداخل الشيطانية لتبرير بدعة التجسد عند النصارى، لكن أخطرها كان الادِّعاء بأن ظهور الله في صورة إنسان هو الذي سيحقق المعرفة الإنسانية الكاملة بالله، وكان هذا الادِّعاء أهم أسباب فتنة النصارى بادِّعاء التجسد ( ).

وقد نشأ هذا الادِّعاء من ضياع التصور الصحيح للعلاقة بين الله والإنسان؛ لذا كان من أهم أسباب تصحيح الشعور الإنساني بالله.. هو استرداد هذا التصور الغائب بكل عناصره.

وأول هذه العناصر هو أن التعريف بالله في التصور الإسلامي قائم باعتبار الطبيعة الإنسانية «الصحيحة» التي تتلقى نصوص هذا التعريف تلقيًا «صحيحًا».. ابتداءً من إقرار هذه الحقائق النفسية.

فيعالج الشوق الإنساني لرؤية الله بتقرير هذا الشوق..

كما في قول رسول الله : «اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفَّني إذا كانت الوفاة خيرًا لي، اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضى، وأسألك القصد في الفقر والغنى، وأسألك نعيمًا لا ينفد، وأسألك قرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضى بعد القضاء، وبرد العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم، والشوق إلى لقائك، من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين»( ).

فبدأ الحديث بالتعريف بالله وصفاته «العلم والقدرة»..

ثم طلب الوصول إلى الطبيعة الإنسانية الصحيحة: خشية الله في الغيب والشهادة، وقول الحق في الغضب والرضا، والاقتصاد في الفقر والغنى..

النعيم الذي لا ينفد وهو العافية في البدن، وقرة العين التي لا تنقطع وهي اطمئنان القلب وقراره..

وبوصول الإنسان إلى هذه الطبيعة الصحيحة.. يبلغ مقام المعرفة الصحيحة.. فيسأل الله لذة النظر إلى وجهه الكريم.. سبحانه وتعالى.

والتعرف على الله من خلال قضية الأسماء والصفات - قدر الطاقة- هو الذي يضمن أقصى درجات المعرفة الصحيحة بالله.

وفقدان الطبيعة الإنسانية الصحيحة هو الذي يعطل المعرفة الصحيحة بالله عز وجل وأسمائه وصفاته، كما جاء في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ * وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: 179-181]( ).

ولأنه لا يمكن للإنسان أن يرى الله في الدنيا.. ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعراف: 143]..

فقد جاءت العبادة الصحيحة الخاشعة لتغذي هذا الشعور وهذه اللهفة وهذا الشوق عند الإنسان لرؤية الله..

فيبلغ العبد أقصى درجات إحساسه بالله من خلال مقام الإحسان، حتى يبلغ درجة «كأنه يراه» كما قال رسول الله : «أن تعبد الله كأنك تراه.. فإن لم تكن تراه فإنه يراك»( ).‏

روى الإمام مُسْلِمٌ عن صهيب، عن النبي أنه قال: «إذا دخل أهل الجنةِ الجنةَ قال: يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا، ألم تدخلنا الجنة، وتنجنا من النار. قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل»( )، ثم تلا هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾.

فرؤية الله هي جزاء الإحسان..

وبذلك يقوم التصور الإسلامي في تعامله مع البشر من خلال الرغبة الفطرية في رؤية الله عز وجل بصورة صحيحة، فيحدد لهم سبيل الوصول إلى رؤية الله، والرغبة النفسية في الخلود، ليكون السبيل هو التزام الصراط المستقيم المؤدي إلى الجنة، حيث الخلود ورؤية الله سبحانه وتعالى..

ومما يتمم معالجة الإحساس الفطري بالله عند الإنسان شعورُه بقرب الله منه.. وقد جاء إثبات القرب في القرآن بطريقين: علم الله بالعبد.. وعونه له..

ففي العلم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: 16].

ويقول عز وجل: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ [المجادلة: 7].

وفي العون يقول سبحانه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقرة: 186].

وكذلك الحديث الصحيح الذي رواه البخاري عن أبي هريرة عن النبي ، يقول الله تعالى:

«من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليَّ عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها» وفي رواية: «فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه»( ).

حيث تبين من الحديث أن قرب العبد إلى الله -بالفرائض والنوافل- هو الذي يحقق حب الله للعبد؛ ليتحقق بحب الله للعبد أن يسمع بالله ويبصر بالله..

ومعنى الحديث: أنه إذا اجتمعت إرادة الإنسان بسمعه وبصره ويده ورجله على تحقيق مراد الله يكون جزاؤه أن يكون مراد الإنسان بسمعه وبصره ويده ورجله تحقيقًا لإرادة الله.


أما الصياغة الشيطانية لبدعة التجسد فقد بدأت بزعم تجسد الكلمة

فبدأ الخلل في اعتقاد النصارى عندما قالوا: أن الله ذات، وأن الذات لها صفة الكلمة، وأن الكلمة قائمة بالذات، وأن الكلمة تفيد حضور الله الشخصي، وتعبر عن شخصه ومهابته.

ومثال ذلك عندهم: التوراة.. فهي كلمة الله. لها وجود شخصيٌّ ذاتيٌّ؛ ولذلك سميت «بنت الله» يدللها الله ويجلسها على ركبتيه، ونسبوا إليها القدرة والعمل والفاعلية الذاتية. ويستدلون على هذا الكلام بما هو مكتوب عندهم (هكذا تكون كلمتي التي تخرج من فمي، لا ترجع إلي فارغة، بل تعمل ما سرت به، وتنجح فيما أرسلتها له). ويقصدون بذلك أنه بمجرد أن تصدر الكلمة عن الله يصبح لها وجودًا ذاتيًّا فعَّالاً وقدرة على النمو والغفران والتقديس، وعلى التغيير والتجديد والولادة والشفاء من تلقاء ذاتها، بمجرد قبولها وتصديقها.

ثم قالوا: المسيح كلمة الله.. والكلام صفة لازمة للذات.. إذن المسيح صفة لازمة قائمة بالذات.. إذن المسيح قائم بذات الله أو هو الله.

وتصحيح هذا الخلل..

هو أن الله ذات.. له أسماء وصفات وأفعال.

والصفات لازمة للأفعال.. ناشئة عن الذات.. بمقتضى الصفات.

فهي متعلقة بالذات.. مستلزمة للأفعال.

والكلام من صفات الله له معنيان: معنى الصفة اللازمة للذات، ومعنى الفعل الناشئ عن الصفة اللازمة.

فالمسيح كلمة الله.. بمعنى الفعل الناشئ عن الصفة اللازمة.. وليس بمعنى الصفة اللازمة ذاتها.. والفرق بين المعنيين هو أخطر زوايا الانحراف عند النصارى.

ولذلك قال قتادة: ليس الكلمة: صار عيسى، ولكن بالكلمة صار عيسى، وكذلك قال الإمام أحمد بن حنبل في مصنفه، وذكره عنه الخلال والقاضي أبو يعلى: الكلمة التي ألقاها الله إلى مريم حين قال له: كن.. فكان عيسى بـ«كن» وليس عيسى هو «كن»، ولكن بـ «كن» كان، فـ «كن» من الله قوله، وليست مخلوقًا، فكذبت النصارى على الله في أمر عيسى.

وهذا مجمل القول السلفي في مسألة «الكلمة».

فتسمية عيسى بالكلمة جاء من باب تسمية الشيء بسببه.

والدليل القرآني على هذا المعنى هو قول الله عز وجل: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ [آل عمران: 45].

فإن قوله: ﴿بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ﴾ فيه الضمير عائد في «اسمه» إلى عيسى، وهو اسم مذكر مع أن الكلمة اسم مؤنث، فلو كانت الكلمة ذاتها هي عيسى ذاته لكانت الآية اسمها المسيح.

ولكنهم قالوا: إذا كانت كل أفعال الله ناشئة عن الذات بمقتضى الصفات فما وجه اختصاص المسيح باسم «الكلمة»؟

والرد: يجوز تسميه الفعل بالصفة التي نشأ عنها، والدليل… قول رسول الله: «قالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا الفقراء.. وقالت النار: ما لي لا يدخلني إلا المتكبرين.. فقال الله للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء.. وقال للنار: أنت عذابي أعذب بك من أشاء)( ).

فالجنة فعل من أفعال الله، نشأت عن الذات بمقتضى صفة الرحمة.

فجاز تسمية الجنة بالرحمة باعتبارها فعل من أفعال الله، ناشئ بمقتضى صفة الرحمة.

إذن عيسى كلمة الله بالمعنى الثاني.. وهو تسمية الفعل بالصفة الناشئة عنها…

فمثلما كانت الجنة هي رحمة الله… كان عيسى كلمة الله.

وفي هذا الإطار يمكن أن يقول الرجل لغيره: غفر الله لك علمه فيك، وهو يقصد معلومه؛ أي: علمه فيه، فجاءت الصفة بمعني الفعل.

والقاعدة التي تضمن الصواب.. هو أنه ليس هناك في الخلق ما يخرج عن حدود الفعل الإلهي.

وجميع الخلائق كانت بكلمة كن.

ولكن اختصاص عيسى بالكلمة جاء من كونه كان بالكلمة دون سبب.. أي: وُلد من مريم بغير أب.

وهذا الاختصاص تابع لقاعدة عامة في القدر.. وهى أن كل أفعال الله قدر.

ولكن الأفعال التي تحدث بغير الأسباب الطبيعية أو بغير إرادة من الإنسان الفاعل يطلق على هذا الفعل «قدر» علمًا بأن كل أفعال الله قدر.

فأنت عندما تشرب ماءً في إناء يكون ذلك قدر.. ولكن عندما يقع هذا الإناء من يدك يكون ذلك قدر أيضًا.

ولكنك لا تطلق لفظ القدر إلا في حالة كسر الإناء فقط؛ لأنه حدث بلا سبب، ولا إرادة.

ومع أن مثل عيسى عند الله كمثل آدم، فخلقه بـ «كن» ونفخ فيه من «روحه» إلا أن آدم لم يطلق عليه: «روح الله وكلمته» بينما أُطلق على عيسى واختص به..

فما معنى هذا الاختصاص..؟!

والإجابة على هذا السؤال: هو أن خلق آدم كان البداية، ويتبع البداية حواء باعتبارها جزء منه وأن الامتداد بآدم وحواء، أو بالذكر والأنثى، الذي يكون بهما التناسل والامتداد البشري، حيث استمر هذا الامتداد من خلال الأسباب الطبيعية للتناسل، فلم يكن هناك وجه للاختصاص في البداية والامتداد، حتى كان خلق عيسى ابن مريم الذي يمثل استثناءً من طبيعة الامتداد، فجاء الاختصاص من هذا الاستثناء.

وادِّعاء النصارى بأن المسيح كلمة الله الذاتية ينشأ عنه عدة تساؤلات…

هل يعنون بالكلمة.. الذات المتكلمة؟.. أم المعنى القائم بالذات الأزلية؟.. أم كلام الله كله؟.. أم بعض كلام الله؟

فإن قالوا: الذات المتكلمة، فلا يكون الكلام مولودًا، ولا تكون الكلمة قد أرسلت..!

وإن قالوا: المعنى القديم الأزلي؛ لزمهم أن يكون المسيح كلام الله كله.

وإن قالوا: كلام الله كله؛ يكون المسيح هو التوراة والإنجيل وسائر كلام الله.

وإن قالوا: بعض كلام الله؛ فيكون الكلام الآخر مثل الكلام الذي هو المسيح.

فيكون هناك آلهة أخرى وبما أن كلام الله لا نهاية له.. فيكون هناك عددٌ لا نهائي من الآلهة..!

وخلاصة القول: أن المسيح ليس نفس كلمة الله

وأن كلمة الله ليست هي الإله الخالق للسموات والأرض،

ولكن الله هو الخالق بكلمة كن

ولا يقول أحد: يا علم الله اغفر لي ويا قدرة الله توبي عليَّ ويا كلام الله ارحمني، ولا يقول: يا توراة الله أو يا إنجيله أو يا قرآنه اغفر لي وارحمني، وإنما يدعو الله سبحانه وهو سبحانه متصف بصفات الكمال، فكيف والمسيح ليس هو نفس الكلام، فإن المسيح جوهرٌ قائم بنفسه، والكلام صفة قائمة بالمتكلم، وليس هو نفس الرب المتكلم، فإن الرب المتكلم هو الذي يسمونه الأب، والمسيح ليس هو الأب عندهم بل الابن، فضلوا في قولهم من جهات:

منها: جعل الأقانيم ثلاثة، وصفات الله لا تختص بثلاثة

ومنها: وصف الصفة بالابن، ولو كان لفظ الابن يستعمل في صفة الله لسميت حياته ابنًا وقدرته ابنًا، فتخصيص العلم بلفظ الابن دون الحياة خطأ آخر.

ومنها: جعل الصفة خالقة، والصفة لا تخلق.

ومنها: جعلهم المسيح نفس الكلمة، والمسيح خلق بالكلمة، فقيل له كن فكان.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


([1]) يقول صاحب اللاهوت النظامي: (من فوائد التجسد للبشر أن يكون لنا في ابن الله المتجسد مثال فريد لحياة البشرية الكاملة، وظهور اللاهوت بكمال صفاته على هيئة منظورة محسوسة اقتربت منا اقترابًا عجيبًا! جعلت مخاطبتنا لله وجهًا لوجه في الصلاة والاتحاد الروحي أمرًا ممكنًا).


([2]) أخرجه أحمد (4/464)، والنسائي (3/54، 55)، والحاكم في المستدرك (1/705) جميعهم عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما.


([3]) فالأمة التي خلقها الله تهدي للحق هي المقابل لمن ذرأهم الله لجهنم، وفي تحديد هذه الأمة، يقول ابن كثير: (قال رسول الله : «إن من أمتي قومًا على الحق حتى ينزل عيسى ابن مريم متى ما نزل»، وفي الصحيحين عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله : (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة»، وفي رواية: «حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك»، وفي رواية: «وهم بالشام» ).


والارتباط بين الأمة التي تهدي للحق وعيسى ابن مريم يدل على دلالة قضيته في تحديد التصور الصحيح عن الله سبحانه.


([4]) أخرجه البخاري (4499)، ومسلم (9، 10) عن أبي هريرة رضي الله عنه، ومسلم (8) عن عمر رضي الله عنه.


([5]) أخرجه مسلم (181) عن صهيب رضي الله عنه.


([6]) أخرجه البخاري (6137) عن أبي هريرة رضي الله عنه.


([7]) أخرجه البخاري (4569، 7011)، ومسلم (2846) كلاهما عن أبي هريرة رضي الله عنه.


أرسلت في الأربعاء 30 سبتمبر 2009 بواسطة admin
 
دخول
الكنية

كلمة المرور

لم تسجل بعد؟ تستطيع التسجيل. بعد التسجيل يمكنك تغيير شكل الموقع, والتحكم في التعليقات وإرسال تعليقات بإسمك.
روابط ذات صلة
· زيادة حول
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن :
حادثة المجبوب

تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

"حوار الجامع س7" | دخول/تسجيل عضو | 0 تعليقات
التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
تعريب سوفت ار