حماية الدين من التصوف
الصوفية هي الخطة القديمة الثابتة في الالتفاف حول الدين الصحيح لتبديله بكل مقوماته بالإفساد والتحريف
ولما كان الإسلام هو حجة الله على العباد حتى يرث الله الأرض ومن عليها كانت الحماية مضمونا جوهريا له وبكل مقوماته
وخطر التصوف يأتي من أنه سير في نفس اتجاه الدين.. وليس في اتجاه معاكس له.. !
ولذلك يأتي خطر التصوف من تجاوز المفاهيم الصحيحة للدين والقفز فوقها؛ حيث تتبنى الصوفية غاية الدين، بينما تكون زاوية الانحراف الصوفي هي هذا التجاوز الضال.
وهذا ما سيكون واضحا في تحديد خطر الالتفاف الصوفي حول الدين ومقوماته الأساسية وأولها:
الحجة الشرعية: " النص والتفسير السلفي له " ..
حيث كان الالتفاف الصوفي حولها بالزعم بأن هناك حقيقة وشريعة، وأن الشريعة لعامة المسلمين وأن الحقيقة لهم خاصة، وهو ما يسمونه: "العلم اللَّدُنِّي" ..
وباعتبار أن القرآن هو النص الأساسي للحجة الشرعية.. كان التفسير الرمزي للقرآن هو الأسلوب الصوفي للالتفاف حول فهمه().
وكما كان القرآن نصا شرعيا للحجة كذلك كان الحديث ..
وكان الالتفاف الصوفي حول علم الحديث هو زعم الرواية عن الله بغير طريق الرسول عليه الصلاة والسلام، ولهم في ذلك عبارة مشهورة فيقولون: "حدثني قلبي عن ربي" كما يقولون: "حدثني شيخي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم".. !
وكما كان القرآن والحديث هي أساس الحجة كانت الأحكام الفقهية كذلك..
وكان الالتفاف الصوفي حول الأحكام بالأحلام، وهي من أخطر الأساليب في هدم الدين، كما حدث عند النصارى من خلال بولس الذي كانت بداية دعوته لهدم رسالة عيسى عليه السلام حلماً رآه.
ومن الالتفاف حول الحجة الشرعية يكون الالتفاف حول آثارها، وأولها اليقين..
حيث يكون الالتفاف حوله بالخوارق التي تحدث تسليما نفسيا بالباطل.
وفي مواجهة الالتفاف بالخوارق الصوفية حول اليقين الشرعي تأتي قاعدة أهل السنة والجماعة في التعامل مع الخوارق والأحلام، والتي يقررها الإمام ابن تيمية فيقول: (فصل: الكتاب والسنة والإجماع وبازائه لقوم آخرين المنامات والإسرائيليات والحكايات، وذلك أن الحق الذي لا باطل فيه هو ما جاءت به الرسل عن الله، وذلك في حقنا يعرف بالكتاب والسنة والإجماع، وأما ما لم تجئ به الرسل عن الله، أو جاءت به ولكن ليس لنا طريق موصلة إلى العلم به ففيه الحق والباطل، فلهذا كانت الحجة الواجبة الإتباع للكتاب والسنة والإجماع فان هذا حق لا باطل فيه واجب الإتباع لا يجوز تركه بحال عام الوجوب لا يجوز ترك شيء مما دلت عليه هذه الأصول وليس لأحد الخروج عن شيء مما دلت عليه).
وبهذه القاعدة السلفية حسمت مادة الأحلام والأوهام كمدخل لتحريف دين الله..
وهو ما كان في اليهودية والنصرانية، حيث تذكر التوراة التي في أيدي الناس أنه لو دعا نبي إلى عبادة غير الله يقتل وإن كان ذا معجزات عظيمة:
(( إِذَا ظَهَرَ بَيْنَكُمْ نَبِيٌّ أَوْ صَاحِبُ أَحْلاَمٍ، وَتَنَبَّأَ بِوُقُوعِ آيَةٍ أَوْ أُعْجُوبَةٍ. 2 فَتَحَقَّقَتْ تِلْكَ الآيَةُ أَوِ الأُعْجُوبَةُ الَّتِي تَنَبَّأَ بِهَا، ثُمَّ قَالَ: هَلُمَّ نَذْهَبْ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى لَمْ تَعْرِفُوهَا وَنَعْبُدْهَا. 3فَلاَ تُصْغُوا إِلَى كَلاَمِ ذَلِكَ النَّبِيِّ أَوْ صَاحِبِ الأَحْلاَمِ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَكُمْ يُجَرِّبُكُمْ لِيَرَى إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَهُ مِنْ كُلِّ قُلُوبِكُمْ وَمِنْ كُلِّ أَنْفُسِكُمْ.... 5 أَمَّا ذَلِكَ النَّبِيُّ أَوِ الْحَالِمُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ )) سفر التثنية [ 13 : 1 _ 5 ]
وكذلك يكون الالتفاف حول اليقين.. بالتذوق والتجارب..
ولما كان أثر الإيمان هو الطعم والحلاوة التف الشيطان حول هذا الأثر بالتذوق والتجارب، لذا يجب التفريق بين طعم الإيمان الصحيح وتذوق الصوفية الكاذب، وتزيين سوء العمل، وهوى النفس، وتجانس الشبهة مع الشهوة، وعجز القلب عن التفريق بين المعروف والمنكر، فكل ذلك يحدث ذوقاً شيطانياً لا ينفع معه نص أو حجة.
والقلب السليم هو الحد بين حلاوة الإيمان وذوق الشيطان..
" فيكون النص الواحد هدى وشفاء للمؤمنين.. وعمىً وضلالاً للكافرين.. {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى} [فصلت: 44].
ومن هنا كان تعريف القلب السليم: أنه الذي قد سلم من كل شهوة تخالف أمر الله ونهيه، ومن كل شبهة تعارض خبره..
فسَلِمَ من عبودية ما سواه، وسلم من تحكيم غير رسوله..
فسَلِمَ في محبة الله مع تحكيمه لرسوله في خوفه ورجائه والتوكل عليه والإنابة إليه والذل له وإيثار مرضاته في كل حال، والتباعد من سخطه بكل طريق، وهذا هو حقيقة العبودية التي لا تصلح إلا لله وحده.."
الالتفاف حول الخوف والرجاء، وهما أهم آثار الدين في القلب..
وفيه يقول ابن القيم: "القلب في سيره إلى الله عز وجل بمنزلة الطائر، فالمحبة رأسه، والخوف والرجاء جناحاه، فمتى سلم الرأس والجناحان فالطير جيد الطيران.. وأكمل الأحوال: اعتدال الرجاء والخوف وغلبة الحب فالمحبة هي المركب والرجاء حاد والخوف سائق والله الموصل بمنه وكرمه "().
ولكن في التصوف يأتي الشيطان ليزايد على الخوف والرجاء بزعم علاقة بين العبد وربه تفوقهما وتعلوا عليهما().
والحقيقة أن الإسلام يعتبر أن الخوف والرجاء لا يخرجان عن علاقة العبد بالله سبحانه وتعالى بلا تناقض، بدليل ما ورد عن أم المؤمنين عائشة حيث قالت: كُنْتُ نَائِمَةً إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفَقَدْتُهُ مِنْ اللَّيْلِ فَلَمَسْتُهُ بِيَدِي فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَبِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ "().
كما يعتبر الإسلام أن مقام حب الله ورضاه هو نفسه مقام الخوف والرجاء وهو نفسه مقام الطمع في الجنة والخوف من النار، حيث يكون مقام الرضى هو مقام الجنة بدليل قول الله لأهل الجنة:« يا أهلَ الجنة ! فيقولون: لبَّيْكَ ربَّنا وسَعدَيك، والخيرُ في يديك ، فيقول: هل رضيتم ؟! فيقولون: وما لنا لا نرضى يا ربَّنا وقد أعطيتَنا ما لم تُعْطِ أحدا مِنْ خَلْقِكَ ؟ فيقول: ألا أعطيكم أفضلَ من ذلك ؟! فيقولون: وأيُّ شيء أفضل ؟ فيقول: أُحلُّ عليكم رضواني، فلا أسخطُ عليكم بعده أبدا»().
الالتفاف حول العبادة.. بمقام الوصول وإسقاط التكليف
ويفسرون قول الله (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) (الحجر:99) بإسقاط التكليف بمجرد توهم اليقين، بينما اليقين هنا هو الموت كما قال العبد الصالح: (وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا) ().
والتعبير عن الموت باليقين يتناسب مع كمال العبادة لأنها لا تكون إلا باليقين كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في تفسير الإحسان: "أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك".
ومن طرائف الصوفية حول هذا الحديث، أنهم يتوقفون في قراءته على كلمة: "فإن لم تكن" .. ثم يستأنفون: ".. تراه"، قاصدين بذلك أن "لم تكن" تعني الفناء الذي تتبعه المكاشفة متمثلة في كلمة: "تراه"، وهو من تلاعب الشيطان بعقولهم.
الالتفاف حول التقرب.. بالتوحد والفناء..
والحديث الصحيح الذي رواه البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، يقول الله تعالى: ((من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليَّ عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها)) وفي رواية: ((فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه))[7].
حيث تبين من الحديث أن قرب العبد إلى الله -بالفرائض والنوافل- هو الذي يحقق حب الله للعبد؛ ليتحقق بحب الله للعبد أن يسمع بالله ويبصر بالله..
ومعنى الحديث: أنه إذا مراد الإنسان بسمعه وبصره ويده ورجله موافقا لمراد الله يكون جزاؤه أن يكون مراد الله موافقا لمراد الإنسان في سمعه وبصره ويده
وفي هذا الحديث يقول الإمام ابن تيمية: (وهذا الحديث قد يحتج به القائلون بالحلول العام، أو الاتحاد العام، أو وحدة الوجود، وقد يحتج به من يقول بالخاص من ذلك كأشباه النصارى، والحديث حجة على الفريقين فإنه قال: ((من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب)).
فأثبت ثلاثةً: «وليًّا له»، و«عدوًّا يعادي وليَّه»، وميز بين «نفسه» وبين «وليه» و«عدو وليه» فقال: ((من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب)).
فدل ذلك على أن وليَّه: هو الذي والاه فصار يحب ما يحب، ويبغض ما يبغض، ويوالي من يوالي، ويعادي من يعادي، فيكون الرب مؤذنًا بالحرب لمن عاداه بأنه معادٍ لله.
ثم قال تعالى: ((وما تقرب إليَّ عبدي بمثل أداء ما افترضتُ عليه)) ففرقٌ بين العبد المتقرِّب والرب المتقرَّب إليه.
ثم قال: ((ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه)) فبيَّن أنه يحبه بعد تقربه بالنوافل والفرائض، ثم قال: ((فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها))، وعند أهل الحلول والاتحاد العام أو الوحدة هو صدره وبطنه وظهره ورأسه وشَعره، وهو كل شيء، أو في كل شيء، قبل التقرب وبعده، وعند الخاص وأهل الحلول صار هو وهو كالنار والحديد، والماء واللبن ([8])، لا يختص بذلك آلة الإدراك والفعل!!
ثم قال تعالى: ((فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي))، وعلى قول هؤلاء: الرب هو الذي يسمع ويبصر ويبطش ويمشي، والرسول إنما قال: «فبي»، ثم قال: ((ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه)) فجعل العبدَ سائلاً مستعيذًا، والرب مسئولاً مُستعاذًا به، وهذا يناقض الاتحاد.
وقوله: ((فبي يسمع)) مثل قوله: ((أنا مع عبدي ما ذكرني.. وتحركت بي شفتاه)) يريد به «المثال العلمي» ([9])، فيكون الله في قلبه؛ أي: معرفته ومحبته وهداه وموالاته، وهو «المثل العلمي»، فبذاك الذي في قلبه يسمع ويبصر، ويبطش ويمشي.
وقوله تعالى فيما حكاه عنه رسولُه: ((عبدي، مرضت فلم تعدني.. عبدي، جعت فلم تطعمني))()، ويشبهه قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ} [الفتح:
والمخلوقُ إذا أحب المخلوقَ أعظمه أو أطاعه، يعبر عنه بمثل هذا فيقول: أنت في قلبي وفي فؤادي، وما زلت بين عيني، ومنه قول القائل:
مثالك في عيني وذكرك في فمي ومثواك في قلبي فأين تغيب
الالتفاف حول الجماعة.. بالعهد والطريقة والأوراد الخاصة..
وتتبين دقة الالتفاف من أن تكون عناصر الطريقة مستوعبة لكل عناصر الانتماء والولاء للأمة بحيث يستغني المتصوف بطريقته عن أمته.
ولعل تحديد الأذكار الخاصة بكل طريقة "الأوراد" هو الذي يغذي في إحساس الفرد الصوفي شعور التميز الذي يحقق له شعور الاستغناء بعد الانفصال عن الأمة، ومنه هنا كان حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على التزام ألفاظ الذكر، حتى راجع صحابياً قال لفظ "نبيك" بدلا من "رسولك": روى البخاري من حديث البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ للصَّلاَةِ ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلى شِقِّكَ الأَيْمَنِ ، ثُمَّ قُل : اللهُمَّ أَسْلمْتُ وجهي إِليْكَ ، وَفَوَّضْتُ أمري إِليْكَ ، وَأَلجَأْتُ ظهري إِليْكَ ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِليْكَ ، لاَ مَلجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِليْكَ ، اللهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الذي أَنْزَلتَ ، وَبِنَبِيِّكَ الذي أَرْسَلتَ ، فَإِنْ مُتَّ مِنْ ليْلتِكَ فَأَنْتَ عَلى الفِطْرَةِ ، وَاجْعَلهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلمُ بِهِ ، قَال فَرَدَّدْتُهَا عَلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلمَّا بَلغْتُ : اللهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الذِي أَنْزَلتَ ، قُلتُ وَرَسُولكَ ، قَال : لاَ ، وَنَبِيِّكَ الذِي أَرْسَلتَ).
ولعلنا ندرك خطورة ابتداع الأذكار والأوراد وأثره في الانفصال عن الأمة إذا أدركنا قوة التلازم بين الذكر وحقيقة الإحساس بمعنى الأمة في كيان المسلم، وهو ما تؤكده هذه الآية: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ) (الحج:34)..
فكل أمة تتميز بمناسكها، التي تحقق هويتها وتؤكد انتماءها، وكل منسك له ذكره، الذي يميزه عن بقية المناسك، حتى أن الآيات تؤكد أن الذكر هو العلة الأساسية لوجود المناسك: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ..).
ومن هنا جاء وصف الأمة بقوله سبحانه: (الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) (الحج:35).
وبقدر التزام الأمة بتعظيم شعائر الله، وتحقق التقوى كثمرة نهائية للذكر والمناسك.. يكون دفاع الله عن هذه الأمة: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ) (الحج:36-38).
,ومن هنا كانت الذبائح التي يذكر عليها اسم الله من أهم عناصر إثبات الهوية الإسلامية وفيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( من صلى صلاتنا ؛ واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا ؛ فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله ؛ فلا تخفروا الله في ذمته ) رواه البخاري
ولذلك جاء بعد تميز الأمة بمناسكها وأذكارها آية الدفاع الإلهي عنها ؛
(إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38)
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) ) (الحج)
من نماذج الالتفاف الصوفي حول مقومات الدين يتبين أن التصوف ليس حركة روحية ؛ إنما هو برنامج تحريفي يتعامل مع أصل الدين لتحويله عن جوهره وتضيعه كصبغة ربانية ؛ مرتكزاً على دوافع ودواخل النفس لتسقط في أوحال الضلال بوهم التحليق في طبقات الخواص و المقربين (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) ) (الكهف 103-104)
(1) وليس أدل على خطورة التفسير الرمزي من مطالبة الفاتيكان المسلمين بالتفسير الرمزي للقرآن لإضلال المسلمين كما ضلوا هم.
ثم تتمثل الشيطنة في مد الفاتيكان للصوفية في الغرب بكل التأييد والإمكانيات، ويأتي تفسير إعجاب الرئيس الأمريكي بأشعار جلال الدين الرومي ودروشة السفير الأمريكي "المصطنعة" ودورانه حول الموالد.
ويقول البيان الصادر عن الفاتيكان ( أن المطلوب هو إعادة تفسير القرآن الكريم بصورة رمزية وليست أصولية، وذلك وفقا لوجهة نظر المتصوفة الكاثوليك، و"المفكرون الجدد للإسلام" ).. لمزيد من المعلومات حول هذه النقطة يرجى الرجوع لتقرير راند: "شبكة إسلامية معتدلة"، وكذلك كتاب التنصير.. وثائق مؤتمر كلورادو.
(1) مدارج السالكين للإمام ابن القيم.
(2) مثلما كان الأمر عند رابعة العدوية التي يتحدث الناس بقولها ( أنا لا أعبدك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك ولكن حبا في ذاتك )، وسواء قالتها أو لم تقلها فالمهم ترديدها الدال على استقرار مفهوم العبارة بينهم.
(1) موطأ مالك - (2 / 149).
(2) أخرجه البخاري ومسلم والترمذي.
(3) الجامع لأحكام القرآن - (10 / 64).
([7]) أخرجه البخاري (6137) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
([8]) ولعلنا نلاحظ أن المثل الذي استخدمه ابن تيمية للتعبير عن تصور أهل الحلول والاتحاد بقوله: (كالنار والحديد، والماء واللبن) هو نفس المثل الذي يستخدمه النصارى في بدعة التجسد.
([9]) لعلنا نلاحظ تكرار كلمة «المثال العلمي» في كلام ابن تيمية لذا كان من المهم فهمها، ومعناه أقصى درجة إدراك وإحساس بالحقيقة الخارجية في قلب الإنسان وعقله.
([10]) أخرجه مسلم (2569) عن أبي هريرة رضي الله عنه.