إضجاع رسول الله في قبر زوجة عمه
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .
موضوع الشبهة المثارة هو إضجاع رسول الله في قبر زوجة عمه.
وبعد.......
فقد ورد في وفاة فاطمة بنت أسد زوجة عم النبي ودفنها ? عدة روايات، وكلها ضعيفة ولكننا نناقش الروايات التي أوردها مثير الشبهة باعتبار إحتجاجه بها
مع التنبيه الى أن هناك روايات أخرى لم تذكرلأنها حاسمة وهو الأمر الذي لايريده مثير الشبهة نذكر منها رواية جابر ابن عبد الله
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال :
بينما نحن جلوس مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ إذ أتى آت ، فقال : يا رسول الله ! إن أم علي وجعفر وعقيل قد ماتت ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
"قوموا بنا إلى أمي" . فقمنا وكأن على رؤوس من معه الطير . فلما انتهينا إلى الباب ؛ نزع قميصه ، فقال :
"إذا غسلتموها فأشعروها إياه تحت أكفانها" . فلما خرجوا بها ؛ جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرة يحمل ، ومرة يتقدم ، ومرة يتأخر ، حتى انتهينا إلى القبر ، فتمعك في اللحد ، ثم خرج ، فقال :
"أدخلوها باسم الله ، وعلى اسم الله" . فلما أن دفنوها قام قائماً ، فقال: جزاك الله من أم وربيبة خيراً، فنعم الأم، ونعم الربيبة كنت لي فقلنا له - أو قيل له - : يا رسول الله ! لقد صنعت شيئين ما رأيناك صنعت مثلهما قط ؟! قال :
"ما هو ؟" . قلنا : نزعك قميصك ، وتمعكك في اللحد ؟! قال :
"أما قميصي ؛ فأردت أن لا تمسها النار أبداً إن شاء الله . وأما تمعكي في اللحد ؛ فأردت أن يوسع الله عليها قبرها".
وفي رواية أخرى تقول ـ أيضا ـ أن اضطجاعه صلى الله عليه وسلم في القبر، كان قبل دخول زوجة عمه فيه: « ... فلما بلغوا اللحد، حفره رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، وأخرج ترابه بيده. فلما فرغ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاضطجع فيه، ثم أدخلوها القبر، هو والعباس، وأبو بكر الصديق»
وواضح أن الرسول ? هو الذي حفر القبر «اللحد» وهو المكان الذي سيكون فيه الجسد.. ولا يكفي إلا للميت.
وأن الرسول صلى الله عليه وسلم اضطجع في اللحد.. ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أدخلها القبر بنفسه هو والعباس وأبو بكر.
ثم نعود الى الروايات التي ذكرت في إثارة الشبهة
والحكمة من تصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم مع زوجة عمه في قبرها.. هو أساس فهم الحديث.
إبتداءا من إعطائها قميصه لتلبسه بعد تكفينها.. وانتهاءً بالنوم في قبرها، كما توضحه رواية ابن عباس:
"إني ألبستها قميصي لتلبس من ثياب الجنة.. واضطجعت معها في قبرها ليخفف عنها من ضغطة القبر»
ومعنى الاضطجاع الذي كان في القبر هو النوم في القبر فذلك ليخفف عنها من ضغطة القبر، الذي يكون على الميت..
لأن القبر يضم على الجسد، واضطجاع رسول الله في قبرها يحفظها من أن تنضم الأرض عليها.
وتصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم مع زوجة عمه يماثل ما فعله مع غيرها:
فكما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه لعبد الله بن أبي.. كذلك ألبس زوجة عمه قميصه ليكون القميص أمارة تشفع لها عند الله؛ إكرامًا لنبيه صلى الله عليه وسلم .
ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد لزوجة عمه أمرًا زائدا على ذلك.. جزاءً لها على أن عاش في كنفها وتغذى من طعامها وآثرته على نفسها وزوجها وأبنائها؛ فكان أنسب ما يكون لها هو أن يجعل الرسول من نفسه أمارة فوق أمارة القميص، فكان الاضطجاع في قبرها..
وكما كان الأمر في دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم قبر سعد بن معاذ، فاحتبس فيه، فلما خرج قيل : يا رسول الله ما حبسك؟ قال : ضُم سعد في القبر، فدعوت الله فكشف عنه
فكانت الحكمة أن يكون الدعاء في موضع تحقق الدعاء، وهي قاعدة ثابتة لها أمثلة كثيرة
وكما كان الدعاء لسعد في موضع ضم القبر عليه.. كذلك كان دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لزوجة عمه في قبرها.
أما تفسير الاضطجاع بمعنى الجماع فهو زعم ترده اللغة
فالمعنى اللغوي لكلمة اضطجع: «نام» و«استلقى ووضع جنبه بالأرض». والمَضاجع :جمع مضجع.
قال الله عز وجل: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُون َرَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [السجدة: 16] أي تتجافى عن مضاجعها التي اضطجعت فيها.
وفى الحديث عن عائشة قالت: «كانت ضجعة رسول الله ? من أدمٍ حشوها ليف». والمراد ما كان يضطجع عليه.
كما أن السياق ينفي هذا المعنى تماما: فهي أمه التي ربته .. وقد ماتت.. وكفنت.. وفي قبرها.. والناس يشهدون ومعه أبو بكر والعباس يدفنونها معه.
ولكن صاحب الشبهة لا يقف عند هذا الحد، بل يزعم أن هناك حكم بعدم إقامة الحد على وطء الميتة؛ ومراده أن يفهم الناس جواز الفعل عند المسلمين.. ومن هنا يكون الكلام عن حكم وطء الميتة:
وقد اتفق جميع الفقهاء على اعتبار وطء الميتة جريمة تستوجب العقاب:
فالإمام مالك والشافعي ذهبوا إلى أن وطء الرجل المرأة الميتة يعتبر زنا موجبا للحد, بل إنه يجب مضاعفة العقوبة عليه؛ لأنه بالإضافة إلى هذه الجريمة هناك جريمة أخرى متمثلة في هتك حرمة الميت.
وقال الإمام الأوزاعي: لأنه وطء في فرج آدمية فأشبه وطء الحية ولأنه أعظم ذنبا وأكثر إثمًا؛ لأنه انضم إليه فاحشة هتك حرمة الميتة.
وحتى حينما ذهب أبو حنيفة إلى أنه لايقام عليه الحد لأن حياة المرأة عنده شرط لتحقق حكم الزنى وبذلك يكون موتها شبهة يدرأ بها الحد عنه .و مع ذلك قال أبو حنيفة : الرجل الذي يطأ ميتة يعزر أي " يجلد " بحسب تقدير القاضي
و في تفسير فقهاء المسلمين للرأي القائل بدرأ الحد عنه بسبب موتها ، جاء قولهم: لأنها لا يشتهى مثلها -أي الميتة- وهو أمر تعافه النفوس السوية والفطر السليمة.
ولذا لم يأت من الشارع نص بوجوب الحد على فاعله اكتفاء بأنه أمر تمجه النفس
والحقيقة أن الأحكام الفقهية المتعلقة بالجنائز ودفن الموتى تجعل من هذه الشبهة المثارة أمرا مثيرا للإشمئزاز
فمن هذه الأحكام أنه لايدخل القبر لدفن الميت رجل جامع زوجتة في الليلة السابقة لليوم الذي يكون فيه دفن الميت
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : شَهِدْنَا بِنْتًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ ، فَرَأيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ ، ثُمَّ قَالَ : هَلْ مِنْكُمْ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ ؟ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَانْزِلْ ، فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
ثم قال: هل منكم من رجل لم يقارف (أي يجامع أهله) الليلة فقال أبو طلحة: (نعم) أنا يا رسول الله! قال: فانزل، قال فنزل في قبرها (فقبرها) ".
وفي رواية عنه: " أن رقية رضي الله عنها لما ماتت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يدخل القبر رجل قارف " الليلة) أهله، فلم يدخل عثمان بن عفان رضي الله عنه القبر ".
سبحان الله العظيم ...الرجل الذي جامع زوجته التي تحل له لايدخل القبر ليدفن ميت
ولعلنا نلاحظ من هذه الأحكام حرمة القبر وحرمة الميتة بعد موتها مثل حياتها تماما
ومن ذلك أيضا حكم دفن الميت إذا كان رجلا في قبر أمرأة حيث أن جمهور الفقهاء على أنه يجوز دفن المرأة بعد الرجل والرجل بعد المرأة في قبر واحد طالما أن المدفون أولاً قد بلي، ولا يوجد أي مانع من ذلك سواء كان محرمين أم أجنبيين.
والذي فيه كلام هو دفن الرجل والمرأة معاً في وقت واحد في قبر واحد فهذا هو الذي فيه منع إن لم تكن هناك ضرورة، أما إن وجدت الضروة فلا مانع من دفنهما معاً في قبر واحد ويجعل بينهما حاجز من تراب.
والتفرقة في الدفن بين النساء والرجال امتداد لمنهج الإسلام في التشريع وهي سنة مرعية من صدر الإسلام حتى الآن
هذه هي حرمة الموتى والقبورفي الإسلام
والغريب أن مثير الشبهة عندما تعرض لبعض الألفاظ الجنسية الصريحة الموجودة في كتابه أنكر على الناس فهمها على حقيقتها وأستشهد بقول بولس عندهم
«كلَّ شيء طاهر للطاهرين، أما للنجسين وغير المؤمنين فليس شيء طاهر بل قد تنجس ذهنهم أيضا وضميرهم» (تيطس 1: 15)
إذ بهذا الفهم يمكن فهم نصوص كثيرة منها النص القائل : «ودخل اليشع البيت وإذا بالصبي ميت ومضطجع على سريره* 33 فدخل وأغلق الباب على نفسيهما كليهما وصلى إلى الرب* 34 ثم صعد واضطجع فوق الصبي ووضع فمه على فمه وعينيه على عينيه ويديه على يديه وتمدد عليه فسخن جسد الولد»
ويمكن التساؤل
لماذا اضطجع اليشع فوق الصبي ؟....
ووضع فمه على فمه وعينيه على عينيه ويديه على يديه وتمدد عليه....
فسخن جسد الولد.....
ولكن بالفهم الطاهر... لا بنجاسة الذهن ونجاسة الضمير نقول :
بفرض صحة النص .....أنها معجزة نبي وهو أعلم بما هو فاعل
" أما للنجسين وغير المؤمنين فليس شيء طاهر بل قد تنجس ذهنهم أيضا وضميرهم» (تيطس 1: 15)
المعجم الأوسط للطبراني ح (6935)، قال الهيثمي (9/257) : فيه سعدان بن الوليد ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات.
ابن أبى شيبة (32316) ، والحاكم (4924) قال الذهبي في التلخيص: صحيح
الله بالبركة في حديقته وهو يمشي بين أشجار الحديقة منها: دعاء رسول الله ? لجابر بن عبد
سنن أبي داود ح (4147)، وصححه الألباني
انظر: لسان العرب لابن منظور
أخرج الرواية الاولى البخاري في " صحيحه " (3 / 122، 162) والحاكم والبيهقي وأحمد والسياق له، وعنده الزيادة الثانية في رواية له،
وأخرج الرواية الثانية أحمد والحاكم) وابن حزم و قال النووي في " المجموع " (5 / 289): " هذا الحديث من الأحاديث التي يحتج بها في كون الرجال هم الذين يتولون الدفن وإن كان الميت امرأة،
ويقول الفقهاء لأن مس الأجنبي لها بحائل عند الضرورة جائز في حياتها فكذا بعد موتها فإذا ماتت ولا محرم لها دفنها أهل الصلاح مشايخ جيرانها فإن لم يكونوا فالشباب الصلحاء أما إن كان لها محرم ولو من رضاع أو صهرية نزل وألحدها مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (5 / 461)
سفر الملوك الثاني الإصحاح 4 الفقرات 32 إلى 36