مرور المرأة بين يدي المصلي
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَقْطَعُ صَلاَةَ الرَّجُلِ -إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ قِيدُ آخِرَةِ الرَّحْلِ- الْحِمَارُ وَالْكَلْبُ الأَسْوَدُ وَالْمَرْأَةُ».
مما يجب أن يكون واضحًا من البداية أن قطع الصلاة على المصلي هو في الأصل عمل شيطاني؛ حيث إن قطع الصلاة هدف أساسي عنده، باعتباره قطع للعبادة التي خلق الله بني آدم من أجلها، وقطع الصلاة هي أخطر أساليبه في ذلك، مثل الوسوسة فيها والتخلل بين صفوف المقيمين لها.
ومن هنا كانت محاولة إبليس قطع الصلاة على رسول الله ﷺ.
عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إن عفريتاً من الجن تفلت علي البارحة؛ ليقطع علي صلاتي، فأمكنني الله منه، فأخذته فأردت أن أربطه على سارية من سواري المسجد حتى تنظروا إليه كلكم، فذكرت دعوة أخي سليمان: رب هب لي ملكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعدي، فرددته خاسئاً».
وتمَكُّن الرسول ﷺ من أخذ الشيطان كان بسبب تجاوزه حد علاقته بالبشر، بتفلته على رسول الله ﷺ محاولًا قطع الصلاة كما قال رسول الله ﷺ في الحديث: «تفلت علي البارحة ليقطع علي صلاتي».
وباعتبار أن قطع الصلاة في الأصل عمل شيطاني.. فإن صفة الشيطنة تلحق كل من يحاولها.
سواء كان رجلًا أو امرأة.
حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ فِى يَوْمِ جُمُعَةٍ يُصَلِّي إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ شَابٌّ مِنْ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَدَفَعَ أَبُو سَعِيدٍ فِى صَدْرِهِ، فَنَظَرَ الشَّابُّ فَلَمْ يَجِدْ مَسَاغًا إِلاَّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَعَادَ لِيَجْتَازَ فَدَفَعَهُ أَبُو سَعِيدٍ أَشَدَّ مِنَ الأُولَى، فَنَالَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى مَرْوَانَ فَشَكَا إِلَيْهِ مَا لَقِيَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَدَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ خَلْفَهُ عَلَى مَرْوَانَ فَقَالَ: مَا لَكَ وَلاِبْنِ أَخِيكَ يَا أَبَا سَعِيدٍ؟ قَالَ سَمِعْتُ النبي ﷺ يَقُولُ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» .
وبذلك ارتبطت صفة الشيطنة «بالمرور» بين يدي المصلي.
ولكن عجز الشيطان عن هذا العمل الأساسي يجعله يلجأ إلى استغلال العناصر التي يكون الشيطان أقرب إليها من غيرها.. فيدفعها إلى ذلك.
واستغلال الشيطان للعناصر التي يستطيع التدخل من خلالها في واقع الناس قاعدة ثابتة في عمل الشيطان.
والمثال الذي يوضح هذا المعنى هو الجارية التي دفعها الشيطان لتأكل بغير تسمية:
عن حذيفة قال: كنا إذا حضرنا مع النبي ﷺ طعامًا لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله ﷺ فيضع يده، وإنا حضرنا معه مرة طعامًا فجاءت جارية كأنها تدفع فذهبت لتضع يدها في الطعام، فأخذ رسول الله ﷺ بيدها ثم جاء أعرابي كأنما يدفع فأخذ بيده، فقال رسول الله ﷺ:
«إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه، وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها، فأخذت بيدها، فجاء بهذا الأعرابي ليستحل به فأخذت بيده، والذي نفسي بيده إن يده في يدي مع يدها»([4]).
و قرب الشيطان من المرأة ليس لذاتها، ولكن لتصرفاتها باعتبارها فتنة دائمة له، كما قال رسول الله ﷺ «إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فمن وجد ذلك، فليأت أهله، فإنه يصيب ما في نفسه».
كما أن قرب الشيطان من المرأة جاء من شدة فتنتها وقوة تأثيرها في الرجال، والله عز وجل قد وصف الشيطان بقوله سبحانه: { ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ } الآية، فكان ذلك على ما يلقي في قلوبهم مما يغويهم به، ويحركهم على معاصي ربهم عز وجل.
فكان ذلك محتملا أن يكون هو الذي شبه المرأة به في الحديث الذي ذكرنا ؛ لأنه يخالط قلوبهم منها مثل الذي يخالط قلوبهم مما يلقيه الشيطان فيها.
ومثل ذلك مما قد روي عن رسول الله ﷺ من قوله: «إن الشيطان يجري من بني آدم مجرى الدم». فكان مثل ذلك ما يكون من رؤيتهم المرأة مما يوقع في قلوبهم ما لا خفاء به من أمثالهم مما هو من معاصي ربهم، ومما يلحقهم به من العقوبات في الدنيا والآخرة، مما يكون منهم عند ذلك مما يكون مثله مما يلقيه الشيطان في قلوبهم حتى يكون ذلك سببا لما يوجبه ذلك من العقوبة في دنياهم، والعقوبة في آخرتهم، فأمر النبي ﷺ من رأى ذلك بأن يفعل ما أمره بفعله، مما يقطع السبب الذي يخاف عليه أنه قد وقع في قلبه، مما يكون سببا لتلك الأشياء.
وصفة قرب المرأة من الشيطان هي نفس علة قطع الصلاة بالعنصرين الآخرين.
عنْ جَابِرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمْ نُبَاحَ الْكِلاَبِ، أَوْ نُهَاقَ الْحَمِيرِ مِنَ اللَّيْلِ فَتَعَوَّذُوا بِاللهِ؛ فَإِنَّهُنَّ يَرَيْنَ مَالاَ تَرَوْنَ، وَأَقِلُّوا الْخُرُوجَ إِذَا هَدَأَتِ الرِّجْلُ فَإِنَّهُ اللَّهُ بَثَّ مِنْ خَلْقِهِ فِي لَيْلِهِ مَا شَاءَ، وَأَجِيفُوا الأَبْوَابَ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَفْتَحُ بَابًا أُجِيفَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، وَغَطُّوا الْجِرَارَ وَأَكْفِئوا الآنِيَةَ وَأَوْكِئوا الْقِرَبَ»..
ولكن الفارق الجوهري في تلك المسألة بين المرأة من ناحية والكلب والحمار من ناحية أخرى.. هو أن العلاقة بين الكلب والحمار والشيطان.. ثابتة لهما بنفسيهما .
أما المرأة فعلاقتها بالشيطان.. متعلقة بتصرفاتها وليست بذاتها.
فليس هناك مساواة بين المرأة والكلب والحمار، ولكنها علة جامعة لعلاقة الشيطان بالثلاثة لأسباب مختلفة تخص كل عنصر منها كلّ على حدة.
أما الدليل على أن تصرف المرأة ومرورها هو الذي يقطع الصلاة وليست المرأة ذاتها هو وجود عائشة أمام رسول الله ﷺ وهو يصلي، عن عائشة أنها قالت: «كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتهما، والبيوت يومئذٍ ليس فيها مصابيح»
ولذلك رهن الشرع قطع الصلاة بمرور المرأة البالغة، واستثني الجارية التي لم تبلغ الحيض لقول ﷺ: «يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة الحائض».
إذ لو كان الأمر متعلقًا بالنساء لكان ذلك منطبقًا على الجارية التي لم تبلغ، الأمر الذي يختلف عند النصارى في شأن المرأة؛ حيث إنها عندهم شيطانة بذاتها ونجسة بجسدها وروحها.