زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من زينب بنت جحش
التاريخ: السبت 17 أكتوبر 2009
الموضوع:


 

زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من زينب بنت جحش

زواج رسول الله زينب له عدة أبعاد:

البعد الشرعي:

الأحكام الشرعية نوعان:

- نوع لا اعتبار فيه للشك مثل الطهارة؛ فإذا عرض الشك على الطهارة لا يؤثر فيها؛ بل إن الشرع ينزع الشك فيها ليبقى حكم الطهارة قائمًا مثل حكم رش الماء على الثياب في حال عدم تعيين موضع النجاسة..

- ونوع لا يقوم إلا على الاطمئنان، ويكون الشك فيه مؤثرًا في الحكم.

ومن الأحكام التي يكون الاطمئنان فيها هو الأصل أحكام «الطعام، والزواج، والأنساب».

ووفقا لهذا التنوع في الأحكام تنوعت الشريعة في كيفية الإثبات الشرعي لكل نوع، فإذا كان الحكم من النوع الأول كان التطبيق قائمًا علي النهي عن التقصي مثل طهارة الماء وحادثة عمر المشهورة: «لا تحدثه يا صاحب الماء».



أما إن كان من النوع الثاني كان قائمًا علي اعتبار أثر الشك وضرورة اليقين، ومن أمثلة أحكام الزواج والأنساب التي تستوجب الاطمئنان الكامل حديث عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ:

أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لأَبِى إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنِّى قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَالَّتِى تَزَوَّجَ بِهَا. فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِى وَلاَ أَخْبَرْتِنِى. فَرَكِبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ» فَفَارَقَهَا عُقْبَةُ، وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ([1]).

وأعلى درجات الاطمئنان هو الواقع باعتبار أن الاطمئنان هو اليقين، والواقع هو تمام اليقين، ومن هنا كان الفعل «الواقع» أقوى من «القول» في تحقيق الاطمئنان واليقين.

والمثال المشهور للدليل علي الفرق بين القول والعمل في اليقين هو ما كان في فتح مكة ؛ حيث عاهد رسول الله على الرجوع في هذا العام دون أن يحج المسلمون فأمرهم أن يتحللوا من الإحرام بالحلق: (فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لأَصْحَابِهِ: «قُومُوا فَانْحَرُوا، ثُمَّ احْلِقُوا»... فَوَاللَّهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِىَ مِنَ النَّاسِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا نَبِىَّ اللَّهِ، أَتُحِبُّ ذَلِكَ! اخْرُجْ ثُمَّ لاَ تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ. فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ؛ نَحَرَ بُدْنَهُ، وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ. فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ، قَامُوا فَنَحَرُوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا، حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا).

ولذلك كان لتحقيق اليقين بالعمل في تطبيق الأحكام التي تقوم علي اليقين أمثلة كثيرة منها حديث اللديغ:

عن أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَهْطًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ انْطَلَقُوا فِى سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا، فَنَزَلُوا بِحَىٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ... فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الْحَىِّ فَشَفَوْا لَهُ بِكُلِّ شَىْءٍ؛ لاَ يَنْفَعُهُ شَىْءٌ.

فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلاَءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا بِكُمْ؛ لَعَلَّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَىْءٌ يَنْفَعُ صَاحِبَكُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ فَشَفَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَىْءٍ فَلاَ يَنْفَعُهُ شَىْءٌ، فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ شَىْءٌ يَشْفِى صَاحِبَنَا؟ يَعْنِى: رُقْيَةً.

فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: إِنِّى لأَرْقِي، وَلَكِنِ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَأَبَيْتُمْ أَنْ تُضَيِّفُونَا؛ مَا أَنَا بِرَاقٍ حَتَّى تَجْعَلُوا لِى جُعْلاً. فَجَعَلُوا لَهُ قَطِيعًا مِنَ الشَّاءِ، فَأَتَاهُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَيَتْفُلُ حَتَّى بَرِئَ كَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ، فَأَوْفَاهُمْ جُعْلَهُمُ الَّذِى صَالَحُوهُ عَلَيْهِ.

فَقَالُوا: اقْتَسِمُوا، فَقَالَ الَّذِى رَقَى: لاَ تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِىَ رَسُولَ اللَّهِ ؛ فَنَسْتَأْمِرَهُ.

فَغَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَذَكَرُوا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «مِنْ أَيْنَ عَلِمْتُمْ أَنَّهَا رُقْيَةٌ! أَحْسَنْتُمْ، وَاضْرِبُوا لِى مَعَكُمْ بِسَهْمٍ»([2]).

فالنبي لم يكتفِ بمجرد القول بالجواز: «أَحْسَنْتُمْ»؛ ولكنه تحقيقًا للاطمئنان للحكم قال: «وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ».

وزواج الرسول من زينب كان مثالا جامعًا للأحكام التي تتطلب اليقين وتعالج بالعمل .

البعد القدري:

كان زيد من أبناء الملوك وعلم أهله أنه عند رسول الله فجاءوا ليأخذوه فخيره رسول الله بين أن يعود إلى أهله وحياة الملوك، أو أن يبقى معه؛ فاختار زيد رسول الله فكافأه رسول الله بأن قال: «أشهدكم أن زيدَ ابنُ محمد» كما كافأه بتزويجه من زينب وهي من أشراف القوم.

وكانت عادة التبني ظاهرةً متأصلة في الواقع.

والتبني من قضايا الأنساب التي تتطلب اطمئنانًا ويقينًا في المعالجة، وكان رسول الله زوَّج زينب زيدًا فجاء الأمر بالنهي عن التبني، وكان لا بد من معالجة النهي بصورة فعلية مثلما أكل رسول الله من طعام الرقية ولم يكتف بمجرد الجواز القولي، وحيث حلق رسول الله بالفعل في صلح الحديبية ولم يكتف بالأمر بالتحلل من الإحرام..

فكان أمر الله لرسوله بزواج زينب بعد طلاقها من زيد؛ ليصبح هذا الزواج أساسًا في اقتلاع عادة التبني؛ وليكون هذا الزواج دليلًا عمليًّا على النهي عن التبني.

لذلك كان زواج رسول الله أمرًا قدريًّا ليس كأي زواج، بدليل التعقيب القرآني على هذا الزواج بقول الله: { ﮞ ﮟ  ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ } [الأحزاب: 38].

ولذلك قال تعالى: { ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ } حيث جاء في تفسير الآية: أي إنما أبحنا لك تزويجها وفعلنا ذلك؛ لئلا يبقى حرج على المؤمنين في تزويج مطلقات الأدعياء([3]).

ومن هنا قال ابن كثير في زواج زينب: (ثم زاد ذلك بيانًا وتأكيدًا بوقوع تزويج رسول الله بزينب بنت جحش لما طلقها زيد بن حارثة؛ ولهذا قال في آية التحريم: { ﮧ ﮨ ﮩ  ﮪ ﮫ } [النساء: 23] ليحترز من الابن الدَّعِي؛ فإن ذلك كان كثيرًا فيهم. وقوله: { ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ } [النساء: 47] أي: وكان هذا الأمر الذي وقع قد قدره الله تعالى وحَتَّمه، وهو كائن لا محالة.

كانت زينب في علم الله ستصير من أزواج النبي ... { ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ} أي: وكان أمره الذي يقدِّره كائنًا لا محالة، وواقعًا لا محيد عنه ولا معدل، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن)([4]).

فأصبحت زينب زوجًا لرسول الله بمجرد نزول الآيات.

ولأجل قدرية الزواج وأنه قضاء من الله.. لم يكن فيه ولي وشهود وعقد ومهر وغير ذلك؛ لأن كل هذه الشروط لازمة لصحة الزواج في شرع الله، أما زواج زينب فكان بقدر الله الذي له الخلق والأمر.

لأجل قدرية الزواج وأنه قضاء من الله لم تستأمر زينب أحدًا من الناس في أمر زاجها ولكنها استأمرت ربها:

 عن أنس قال: لما انقضت عدة زينب قال رسول الله لزيد: «اذكرها عليَّ» قال زيد: فانطلقت، فقلت: يا زينب، أبشري؛ أرسلني إليك رسول الله يذكرك، فقالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتى أستأمر ربي.

فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن وجاء رسول الله فدخل بغير أمر([5]).

وقوله (وَنَزَلَ الْقُرْآن) عَنِي قَوْله تَعَالَى: { ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ } (بِغَيْرِ أَمْرٍ) لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى زَوَّجَهُ إِيَّاهَا بِهَذِهِ الْآيَة.

ولذلك كانت زينب تتباهى بهذا الزواج فتقول للنساء: لقد زوجكن أهلكن، وزوجني ربي من فوق سبع سموات.

فكان الأمر قدرًا محكمًا ابتداءً من تزويج رسول الله زينب لزيد.. ليكون ذلك في علم الله تمهيدا لما سيكون من زواج الرسول من زينب لإبطال التبني..

وليكون هذا الزواج مثالًا للإحكام في ترتيب الأحداث التي تحقق في النهاية قدر الله ومراده سبحانه؛ مما يعين علي فهم التعقيب القرآني علي زواج زينب بقوله سبحانه: { ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ}.

وهنا نستطرد في تفسير الإحكام في قدر الله بذكر أمثلة توضحه باعتبار أن هذا المعني هو أساس مسألة زواج رسول الله من زينب.

المثال الأول:

عن خزيمة بن ثابت الأنصاري أن النبي ابتاع فرسًا من أعرابي، فاستتبعه النبي ليقضيه ثمن فرسه، فأسرع النبي وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومونه بالفرس، ولا يشعرون أن النبي ابتاعه، حتى زاد بعضهم الأعرابي في السوم على ثمن الفرس الذي ابتاعه النبي .

فنادى الأعرابي النبي فقال: إن كنت مبتاعًا هذا الفرس فابتَعْه، وإلا بعتُه، فقام النبي حين سمع نداء الأعرابي، قال: «أوَليس قد ابتعته منك؟» قال الأعرابي: لا والله ما بعتك. فقال النبي : «بل قد ابتعته منك».

فطفق الناس يلوذون بالنبي والأعرابي وهما يتراجعان، فطفق الأعرابي يقول: هَلُم شهيدًا يشهد أني بايعتك. فمن جاء من المسلمين قال للأعرابي: ويلك! إن النبي لم يكن يقول إلا حقًّا.

حتى جاء خزَيْمة، فاستمع لمراجعة النبي ومراجعة الأعرابي يقول: هلم شهيدًا يشهد أني بايعتك.

قال خزيمة: أنا أشهد أنك قد بايعته.

فأقبل النبي على خزيمة فقال: «بمَ تشهد؟»

فقال: بتصديقك يا رسول الله.

فجعل رسولُ الله شهادة خُزَيمة بشهادة رجلين([6]).

ثم يتوفى رسول الله ويبدأ المسلمون جمع القرآن..

يقول زيد بن ثابت: لَمَّا نَسَخْنَا الصُّحُفَ فِى الْمَصَاحِفِ فَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ الأَحْزَابِ، كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ يَقْرَؤُهَا، لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ إِلاَّ مَعَ خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِىِّ، الَّذِى جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ {ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ }([7]).

وجدير بالذكر أن هذه الآية هي من سورة الأحزاب التي ورد فيها زواج النبي من زينب.

فهكذا قدر الله مسألة الفرس ليجعل رسول الله شهادةَ «ثابت» بشهادة رجلين؛ لتؤخذ الآية منه وحده لأنها لم توجد إلا معه وقد جعل الله شهادته بشهادة رجلين؛ حيث كانت الآيات في جمع القرآن تؤخذ بشهادة رجلين.

مثال آخر:

وهو الإشاعة التي أشيعت في غزوة أحد بوفاة رسول الله ؛ حيث نزل قول الله {ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ  ﮋ ﮌ ﮎ ﮏ ﮐ } [آل عمران: 144] التي قرأها المسلمون بعد وفاة رسول الله .

فلما مات رسول الله أهجر عمر وقال: ما مات رسول الله، فلما حضر أبو بكر خطب الناس ثم قرأ الآية... وكأنها نازلة عليهم وقتئذ.

وهكذا قدر الله الإشاعة لينزل النص في حياة النبي ثم يموت فيقرأه الناس فتطمئن قلوبهم به. وكان زواج زينب أول دلائل هذا المعنى وفيه نزلت الآية: {ﮱ ﯓﯔ ﯕ ﯖ}.

البعد النفسي:

ولكن قدرية زواج رسول الله من زينب لم يغب معها الأسس الشرعية للزواج ..

ولم يكن البعد الشرعي والقدري سببًا في غياب البعد النفسي والإنساني؛ حيث تمثل هذا البعد في عدة آثار:

الأثر الأول: أن الأمر بتطليق زينب لم يكن إلا بعد انقضاء أيِّ رغبة من زيد فيها

كما قال الله تعالى: {ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ }..

بل إن الأمر بلغ حد شكوى زيد إلى رسول الله من زينب:

وكان رسول الله قد زَوّجه بابنة عمته زينب بنت جحش الأسدية... فمكثت عنده قريبًا من سنة أو فوقها، ثم وقع بينهما، فجاء زيد يشكوها إلى رسول الله .

فجعل رسول الله يقول له: { ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ } قال الله تعالى: {ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ }([8]).

ولم يكن هذا البعد النفسي في حالة زينب فقط ولكنه كان قاعدة في كل الحالات التي تماثل هذه الحالة؛ ولذلك قال تعالى: { ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ  } ولذلك جاء في تفسير الآية: أي إنما أبحنا لك تزويجها وفعلنا ذلك؛ لئلا يبقى حرج على المؤمنين في تزويج مطلقات الأدعياء([9]).

مما يدل على أن زواج مطلقات الأدعياء لم يكن خاصًّا برسول الله بل هو جائزٌ لكل المؤمنين.

ولا يُفهم من ذلك أن المقصود هو إصدار حكم مُطلَق بمفارقة الأدعياء لزوجاتهن؛ بل يكون ذلك في حال الضرورة الداعية إلى هذا التفريق.

فإذا كانت الكراهية الداعية للتفريق قد حدثت يبقى رغبة المتبني الحقيقية في الزواج من مطلقة دعيِّه..

وهو شرط يدل على دقة وإنسانية الأحكام الشرعية...

وهذا بصفة عامة بين المؤمنين.. أما بالنسبة لرسول الله فقد كان زواجه من زينب هو في ذاته أساسَ الحكم بإبطال التبني في الأمة؛ لذا كان لا بد أن يتزوج الرسول من زينب.

الأثر الثاني: إكبار زيد لزينب بعد أن خطبها رسول الله

عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ... قَالَ: لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّةُ زَيْنَبَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِزَيْدٍ: «فَاذْكُرْهَا عَلَىَّ» قَالَ: فَانْطَلَقَ زَيْدٌ حَتَّى أَتَاهَا وَهْىَ تُخَمِّرُ عَجِينَهَا، قَال: فَلَمَّا رَأَيْتُهَا عَظُمَتْ فِي صَدْرِي حَتَّى مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ذَكَرَهَا، فَوَلَّيْتُهَا ظَهْرِى، وَنَكَصْتُ عَلَى عَقِبِى...([10]).

***





أتى هذا المقال من موقع الجواب الصحيح
www.aljwab.com

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.aljwab.com/modules.php?name=News&file=article&sid=77