حوار الجامع س12
التاريخ: الأربعاء 30 سبتمبر 2009
الموضوع:


 

الاجابة على سؤال الأخ متعلم


السؤال “منتديات النصارى والملاحدة .. أغلبها تسمح بالسخرية والاستهزاء بالله والرسول وأمة الإسلام .. فماذا على المحاور المسلم أن يفعل ؟ .. هل يبادل محاوره السب ؟ أم يكمل الحوار كأن شيئًا لم يكن ؟ أم ينقطع عن الحوار بالكلية ؟

هذا عن منتدياتهم .. فماذا على المحاور المسلم أن يفعل لو حصل نفس الشيء في منتديات المسلمين ؟”


الاجابة


بسم الله


أعداونا ماكرون يريدون أن نتساوى معهم لتضيع قضيتنا وحقنا ..

فمثلا عندما يداهن المسلمون الكافرين ويداهن الكافرون المسلمين فإن الخاسر من الطرفين هو صاحب الحق الذي سيضيع بالمداهنة (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) (القلم:9) فهناك أمور لو تساوى فيه الطرفان كان الخاسر هو صاحب الحق .

كذلك الأمر في السباب عندما يتساوى الطرفان في السباب فإن الخاسر أيضا هو صاحب الحق .



وسباب اليهود والنصارى له سبب نفسي وهو الحرمان من الشعور بأنهم على الحق مثلما يشعر المسلمون

وهذا الحرمان هو الذي يسبب التصرفات التافهة التي لايتصرفونها إلا تنفيسا عما في نفوسهم مثل أن يقول اليهود “راعنا” ليفهم السامع أنهم يقصدون راعنا في الحديث وتمهل علينا حتى نفهم من المراعاة وهم يقصدون راعنا أي أرعننا من الرعونة .


حتى أنزل الله عز وجل يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (البقرة:104)

والتعقيب بقول الله وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ يخفف من غيظ المؤمن وذلك باستحضار مشهد عذاب هؤلاء الكفرة الفجرة .


(وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (أنعام:108)

أما في هذه الآية فإن القرآن يعالج المسألة من ناحية أخري وهي الإحساس بموقف أي ضال وأنه يدافع عما هو عليه وأن كشف هذا الضلال يهيجه فلا يجب أن يشغلنا ذلك عن دعوتنا .


و معنى أن ينزل القرآن بقوله سبحانه (لاتقولوا راعنا) وبالنهي عن سب الذين يدعون من دون الله هو ألا نكون نحن سببا في سبابهم .


وقد سبق القول بأن موقف السباب من هؤلاء الناس ليس له علاقة بالدين أو الحق والباطل ولكنه تنفيس عما في صدورهم من حقد وغل مثلما قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : السام عليكم

فقالت عائشة رضى الله عنها : وعليكم السام واللعنة

فقال لها رسول الله : مهلا يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله

فقالت : أولم تسمع ما قالوا يا رسول الله

فقال : أولم تسمعي ما قلته لقد قلت وعليكم فإنه يستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في .


فيجب ألا نتجاوز حدود الضرورة

حتى لا نتساوى معهم في مثل هذه التصرفات

ولكنه سيحاول فرض الأمر عليك فإما أن تجاريه وإما أن تترك له المجال

وفي كلا الاحتمالين خسارة لك !!

إزاحتك من المواجهة لعلمه أنك لن تجاريه في سبابه…خسارة !

مجاراته في السباب… خسارة !


والنجاة من الإحتمالين هو

ـ لا أكون أنا المبتديء

ـ لا أكون أنا السبب

ـ لا أتجاوز حد إيقافه عند حده

ـ لا أتمادى في خصلة السباب حتى أتساوى معه في تلك الخصلة وأبلغ درجة الفحش فليس المؤمن بسباب ولا لعان ولا فاحش ولا بذيء .


ولكن النفس البشرية لها طبيعتها ولذلك نزل قول الله (لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً) (النساء:148)


تفسير الطبري - (ج 9 / ص 348)

عن السدي:”لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم”، يقول: إن الله لا يحب الجهر بالسوء من أحدٍ من الخلق، ولكن من ظلم فانتصر بمثل ما ظُلم، فليس عليه جناح.


تفسير ابن كثير - (ج 2 / ص 442)

بن أبي طلحة عن ابن عباس: { لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ } يقول: لا يحب الله أن يدعو أحد على أحد، إلا أن يكون مظلوما، فإنه قد أرخص له أن يدعو على من ظلمه، وذلك قوله: { إِلا مَنْ ظُلِمَ } وإن صبر فهو خير له.


تفسير ابن كثير - (ج 2 / ص 443)

قال عبد الكريم بن مالك الجَزَريّ في هذه الآية: هو الرجل يشتمك فتشتمه، ولكن إن افترى عليك فلا تفتر عليه؛ لقوله: { وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ } [الشورى: 41].


تفسير الرازي - (ج 5 / ص 424)

يعني أنه تعالى لا يحب إظهار الفضائح والقبائح إلا في حق من عظم ضرره وكثر مكره وكيده ، فعند ذلك يجوز إظهار فضائحه .


فيمكن تصريف هذه الطبيعة وإذهاب غيظ قلبك بالألفاظ الصحيحة المؤلمة مثل الوصف بالكذب والتدليس والجهل والإعراض

وبشرط ألا نتجاوز حد إيقافه عند حده

وبشرط ألا نخرج عن مسار دعوتنا .


وقد تبين هذان الشرطان من جدال فرعون مع موسى :

ففي شرط عدم تجاوز الحد جاء قول الله في سورة الإسراء (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرائيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُوراً) (الإسراء:101) فرد موسى (قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً) (الإسراء:102)

فجاءت كلمة مثبوراً رداً على كلمة مسحورا فقط ودون زيادة .


أما في الحذر من الخروج عن مسار الدعوة فقد جاء قول الله في سورة الشعراء

حيث بدأ فرعون الجدل بمحاولة التأثير على الحالة النفسية لموسى

( قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ 18 وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ )

فيرد موسى مبينا أن وصوله إلى قصر فرعون ليربيه إنما كان لأجل خوف أمه عليه بسبب قتل فرعون لبني إسرائيل واستعبادهم وهو معنى قول موسى

(وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيل)َ

فأدرك فرعون أنه لم ينل من موسى فدخل في الموضوع

(فقَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ )

(قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إن كُنتُم مُّوقِنِينَ )

وهنا يحاول تأليب الناس عليه

( قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ )

ولكن موسى لا يخرج عن مسار دعوته

( قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِين )َ

فيبدأ فرعون في السب والتطاول

( قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ )

ولكن موسى يواصل ولا يبالي بكلام فرعون و لا يخرج عن مسار دعوته

قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ 28.


وهكذا لانجعل أعداؤنا يخرجنا عن مسار دعوتنا الصحيح .


والله اعلم







أتى هذا المقال من موقع الجواب الصحيح
www.aljwab.com

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.aljwab.com/modules.php?name=News&file=article&sid=73