 سياق آيات الصيام... في علم المناسبة
بدأ سياق آيات الصيام بالتوجيه العام للأمة لتحقيق البر، بمعناه الجامع لكل أعمال الخير التي يسعها عمر الأمة المسلمة ، لتحقيق غلبة الخير المحققة لبقائها وحمايتها من الهلاك وتلك هي مناسبة آيات البر في السياق: { لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } (البقرة:177).
والبر من الاتساع، ومنه البَرّ الذي يسع اليابسة، والاتساع هنا هو ما يسع حياة المسلم والأمة..
وباعتبار أن "الإنسان" المسلم هو أساس امتداد الأمة، كان المعنى الإنساني هو المفسر لحقيقة البر: عن وَابِصَةَ بن مَعبدٍ قَالَ: أتَيْتُ رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ: « جئتَ تَسْألُ عَنِ البِرِّ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: اسْتَفْتِ قَلْبَكَ، البرُّ: مَا اطْمَأنَّت إِلَيْهِ النَّفسُ، وَاطْمأنَّ إِلَيْهِ القَلْبُ، وَالإثْمُ: مَا حَاكَ في النَّفْسِ، وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ، وَإنْ أفْتَاكَ النَّاسُ وَأفْتُوكَ »().
وقال صلى الله عليه وسلم "الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِى نَفْسِكَ وَكَرِهْتَ أنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ"().
ومن هنا جاء البر ضمن ثلاث ضمانات لحياة الإنسان المسلم في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلا الدُّعَاءُ ، وَلا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلا الْبِرُّ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ)().
|