
الجزاء والدينونة ... بين الإسلام والنصرانية
ككل قضايا النصرانية المحرفة.. أصيبت قضية "الدينونة" بداء التحريف، وكان أخطر نتيجة لذلك.. ارتباطها ببدعة التجسد والتثليث والأقانيم.
وبإدخالها في مقارنة مع قضية الجزاء في الإسلام.. نكتشف الفارق الهائل بين دين الله.. وتحريف البشر..
حيث يتيبن من الجانب الإسلامي أن أول أساسيات الجزاء هو التناسب المحقق لمقتضاه من صور النعيم والعذاب من خلال جميع المراحل: الدنيـا.. القبـر.. القيامة.. الحساب.. المرور من فوق الصراط.. الجنة والنار.
شاملا للروح.. والجسد.. وكل خصائص الطبيعة البشرية.
أما من الجانب النصراني فنجد أنفسنا أمام مشكلة حقيقية ! حيث لا نعثر في النصرانية عن أي معنى لهذه الأساسيات إلا بعض الكلمات الغامضة مثل: مكان الانتظار.. الظلمة الخارجية.. الهاوية.. الفناء والإهمال.. الحرمان من الملكوت.. بحيرة الكبريت.. بحيرة النار..
دون تصور محدد عن الروح والجسد والبعث والحساب والجزاء..
ودون فاصل بين الحقيقي والمجاز والرمز والواقع..
مما أوجد حالة من التشتت العقلي أمام الألفاظ الغريبة الداخلة في إطار طرح هذه المشكلة عندهم، فأصبحت قضية الدينونة أوسع مجالات الاختلاف:
اختلاف بين نصوص العهد القديم والعهد الجديد.. و بين النصوص المكتوبة والأقوال الشفوية.. واختلاف في تفسير هذه النصوص..واختلاف على مستوى الطائفة الواحدة، وعلى مستوى كل الطوائف..
مما يجعل مهمة المقارنة صعبة بسبب غموض التصور النصراني، ومن هنا سيكون ارتباط قضية الجزاء في التصور الإسلامي بالتوحيد، وارتباط قضية الجزاء في النصرانية بالتثليث، هو الجانب الأساسي للمقارنة الممكنة بين الجانبين، وهو في الوقت نفسه.. أخطر جوانب المقارنة.
|