إجابة سؤال الأخ ابن القيم
السؤال "- لاحظت فى الآونة الأخيرة اهتمام فضيلتكم بالنصارى وهمة ونشاط فى الرد عليهم .. ما السبب وراء ذلك ؟"
الاجابة
بسم الله
الحملة القائمة جزءٌ من واقع الصراع القائم بين الإسلام والجاهلية.. لا يجوز تجاهله في إطار واقع الصراع بكل أبعاده، ولا يجوز تضخيمه على حساب أبعاد الصراع الأخرى.
فهو صراع واحد بين الإسلام بتصوره الكامل.. والجاهلية بعقائدها الفاسدة.
ومن هذا المفهوم تنطلق حقائق منهجية هامة.. لعل أهمَّها حقيقة الأساس الديني للصراع؛ حيث كان الذين لا يفهمون طبيعة الصراع ينكرونه دائمًا، حتى ظلت أجيال متوالية تفسر الصراع بغير هذه الحقيقة، وظلوا يفسرون الحرب على الإسلام بتفسيرات ومصطلحات كاذبة «مناطق النفوذ».. «السيطرة على منابع النفط والمواد الخام».. «الإجراءات الوقائية».. «الأحزمة الأمنية».. إلى آخره.
وجاءت الحملة الصليبية القائمة لتكشف هذا الكذب المستمر، وأن الإسلام في حسابات هذا الصراع كان دائمًا هو المحور.. والقضية.. والهدف..
ومن هنا كانت الحرب على الثوابت في العقيدة، والمقدسات في الدين -التي أصبح مجرد الحفاظ عليها قبضًا على الجمر- تفرض علينا الحذر من اختزال الصراع في مجرد المواجهة الفكرية وأساليب المناظرات والمناقشات، بل يجب إعطاؤها كل أبعاد الصراع مع الجاهلية؛ لتكون المواجهة مناسِبة للحرب بكل أبعادها وأخطارها..
الحرب الصليبية الآن.. قتلاها كثيرون ولكن ليس بالسيف القديم، بل باليورانيوم المنضب، وأغذية السرطان والأوبئة، ونشر الفقر والمجون.
وإذا كانت الحرب بهذه القسوة، وتلك الشراسة.. فإن المواجهة لا بد أن تتناسب معها..
والحرب الصليبية هي التي فرضت نفسها على واقع الصراع
فلا يمكن تجاهلها أو تهميشها
والحقيقة أن الحملة الصليبية الأخيرة على الإسلام تجمع كل الخبرة والمكر
وتجمع كل الإمكانيات والقوى وكل مخططات الإستمرار و التصعيد
وقومنا في غفلة ..فيجب الإفاقة والإنذار
وإذا كان من مقتضى الحكمة في منهج الدعوة هو مواجهة الخطر الأشد على الدعوة فإن هذه القاعدة تنطبق أول ما تنطبق على هذه الحرب
وهناك إمكانيات إسلامية هائلة في المواجهة..
أساسها الدخول في المواجهة متجردين من طلب السمعة والشهرة وهو شعور دفين في النفس يجب معالجته بتذكر الفزع والرعب الذي يمكن أن يصيب الإنسان عندما يدعى ليفضح على رؤوس الخلائق ويقال له كذبت لقد علمت ليقال عنك عالم وقد قيل اقذفوا به في نار جهنم ليسبق فرعون وأبو جهل إلى النار
نسأل الله العافية