الاجابة على السؤال الأخ هادي
السؤال “- منذ أن بدأت هجمة التنصير من خلال الفضائيات والإنترنت، أصبح مدار العمل الدعوي بين دفاع لرد الشبهات وهجوم لإبطال معتقدات النصارى، وفي ظل هذا الهجوم والدفاع، غاب - في الغالب - عن الدعاة عرض الإسلام وإظهار محاسنه. فهل يكفي مثل هذا الأسلوب لمواجهة النصارى والدعوة لدين الإسلام؟؟ “
الإجابة
بسم الله
الحقيقة أن الدفاع لرد الشبهات والهجوم لإبطال معتقدات النصارى يجب أن ينطلق من التصور الإسلامي الصحيح
مما يعني أن مواجهة الحملة الصليبية لايعني إلا التعامل مع التصور الإسلامي وإظهار محاسنه بقضاياه الأساسية
فإذا علمنا أن الشبهات المثارة تتجه نحو هذه القضايا الأساسية ( الألوهية والنبوة والوحي والقرآن والشريعة) فإن مواجهة هذه الشبهات سيعني حتما مناقشة قضايا الإسلام التي تتعلق الشبهات بها وبهذا يتم عرض الإسلام ذاته
وخصوصا إذا علمنا أن رد أي شبهة يكشف جانبا من عظمة التصور الإسلامي الصحيح، فتذهب الشبهة ويبقى التصور وهو مكسب علمي تاريخي !
مثلما كان الرد على أكل النبي صلى الله عليه وسلم من الشاة المسمومة، حيث قالوا لمَ لمْ يخبره الوحي ؟
ليكشف الرد ارتباط أجل رسول الله وعمره بتمام الرسالة، حيث لم يمت رسول الله رغم أكله من الشاة المسمومة إلا بعد تمام الرسالة،وحيث مات من أكل من الشاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولولا أكله من الشاة لما ظهرت هذه الحقيقة الرائعة ..!
ومن هنا يجب أن نتعامل مع مهمة رد الشبهات على أنها فرصة لإظهار جوانب التصور الإسلامي المطلوب طرحها ابتدأ
هذا من حيث الرد على الشبهات أما من حيث الهجوم على معتقدات النصارى فان أول مقتضيات هذا الهجوم هي نفسها أول مقتضيات الدعوة إلى الإسلام وهو التوحيد المنافي للشرك
بل إن إبطال معتقدات النصارى يمثل أتم مستوى لإثبات التوحيد , إذ إن الشرك بالله بكل معانيه: هو جعل الند لله، وهذا معناه رفع مقام المخلوق إلى مقام الخالق، أما ادعاء الولد لله فهو النزول بمقام الخالق إلى مقام المخلوق..!
وعرض الإسلام من خلال الرد على الهجمة الصليبية و إبطال عقائدها سيكون له أثر عميق إيجابي عند المسلم لأنه سيتعامل مع العرض الإسلامي كضرورة حتمية لمواجهة خطر الحملة الصليبية
والحالة النفسية التي يعيشها المسلمون كنتيجة لهذه الحملة الغادرة سيجعل دراسة التصور الإسلامي بحماس وإثارة وجدية ترسخ التصور الإسلامي في النفس بعمق شديد
لأن الحالة النفسية لها أثرها في التعلم والقراءة
فالقراءة العامة تكون غير القراءة بحثا عن قضية محددة مطلوب حسمها وكلتا القراءتين غير القراءة استعدادا لمناظرة في شبهة مثارة
ومواجهة الشبهات هي دعوة للمسلمين قبل النصارى ليكتشفوا من خلال هذه المواجهة عظمة التصور الإسلامي الذي ينتمون إليه
ولكن شرط النجاح في هذه المهمة سيكون مرهونا بصحة التصور الذي ستتم المواجهة من خلاله
فالحملة القائمة جزءٌ من واقع الصراع القائم بين الإسلام والجاهلية.. لا يجوز تجاهله في إطار واقع الصراع بكل أبعاده، ولا يجوز تضخيمه على حساب أبعاد الصراع الأخرى.
فهو صراع واحد بين الإسلام بتصوره الكامل.. والجاهلية بكل عقائدها الفاسدة.