الاجابة على سؤال الاخ مسلم سلفي السؤال “ماذا يعتقد النصارى في ( أم النور ) مريم أم الرب يسوع ؟ هل هي إلهة أيضا ؟ أم ماذا؟”الاجابة بسم الله
لم تذكر مريم كمشكلة عقيدية عند النصارى الا بعد القرن الرابع الميلادي
ولم تذكر الأناجيل القانونية تفصيلا عن مريم لأن أصحابها لم يقولوا بألوهية المسيح فلم تكن لديهم أكثر من إمراة صالحة
حتى أن بولس لم يذكر شيئاً عن مريم بإستثناء قوله ( المولود من امرأة ..)
ولكن بعد تأليه المسيح وتحديدا في القرن الرابع بدأ التفكير في مريم وذكرت مسألة اللاهوت المريمي في المجمع الثالث المعروف باسم أفسس
وكان التطور في مشكلة مريم محدداً في موضوعين
ـ حمل الخطيئة
ـ ولادة المسيح الإله أم الإنسان أم هما معا
وتحت هذين الموضوعين تندرج عدة تساؤلات
فمن ناحية الموضوع الأول (حمل الخطيئة) نشأت عدة تساؤلات
هل كانت مريم بشر حامل للخطيئة
قال الكاثوليك غير حاملة الخطيئة
وقال الأرثوذكس كاملة القداسة ولكنها حاملة للخطيئة الأصلية
وقال البروتستانت- لاحقا- أنها حاملة للخطيئة
وبحسب القول أنها لم تحمل الخطيئةأصدر الكاثوليك قانون إيمان ” الحبل بلا دنس “1854م لأنه ليس هناك نص كتابي ينفي وراثة مريم للخطيئة
وقد رفض الأرثوذكس هذا القانون واعتبروه تأليها لمريم
وبحسب القول بأنها حاملة للخطيئة اختلف أصحاب هذا القول
فمنهم من قال أنها كانت حاملة للخطيئة ولكنها طهرت بمجرد دخول المسيح فيها
ومنهم من قال تطهرت منذ حل الروح القدس عليها
ومنهم من قال لقد كانت مطهرة في مخطط الله
ثم اختلفوا في ما طهر منها
قال الكاثوليك طهرت كلها و يقولون ” الممتلئة نعمة ”
وقال الأرثوذكس تطهر الرحم فقط من الخطيئة و يقولون ” المنعم عليكي ”
ومن ناحية الموضوع الثاني ( ولادة المسيح الإله أم الإنسان أم هما معا ) نشأت عدة تساؤلات
ـ هل حملت مريم الإله أم الإنسان
قال نسطور (النسطورية أو الآشورية ) أنها أم الناسوت فقط وأسماها (أم المسيح) فكفروه ونفوه
أما الكاثوليك والأرثوذكس فقالوا ( أم الله )
ـ هل ظلت عذراء بعد ولادة المسيح أم لا
يقول الكاثوليك إنها ظلت عذراء
ويصفون الولادة بأنها كانت كالضوء والنور انساب من بين اللحم
ويقول البروتستانت إنها فقدت عذريتها وانجبت بعد هذا اخوة للمسيح من يوسف النجار
أما الأرثوذكس فيقولون ظلت عذراء ويحتجون على ذلك بإدخال اليهود لها المعبد بواسطة زكريا بعد الولادة حيث أنه أخبرهم أنها لم تزل بعد عذراء وقد ورد هذا الخبر في ( وثيقة كهنوت المسيح ) لصاحبها ساويرس ابن المقفع في تاريخ البطاركة
ويقولون أن أخوة المسيح من يوسف النجار كانوا من إمرأة أخرى
والمحصلة النهائية لما سبق من أقوال في مريم كان موقف تأليه مريم عند الطوائف يتمثل بصفة أساسية في الكاثوليك والأرثوذكس
وقد اتفق هؤلاء على أنها أم الله وأنها صعدت بجسدها لتكون على يمين إبنها وأنها شريكة في حق الخلاص والفداء
ثم اختلفوا في مريم اختلافا كبيراً ….
فالكاثوليك يؤلهون مريم ويقولون اللاهوت المريمي وأصدروا بخصوص ذلك قانون إيمان أي تأليه قولي وفعلي وقانوني
وهم يعتقدون أن مريم تألهت بالنعمة وليس بالطبيعة فهي على حد قولهم ( أول كائن بشري يتأله)
فهم يعتبرون مريم عليها السلام إلهًا مستحقاَ للعبادة، وإن لم يعتبروها أحد أطراف الثالوث الأقدس، ويعتمدون في تقديسها على ما جاء في النص الكاثوليكي لإنجيل لوقا، وفيه: (فلما دخل إليها الملاك قال: السلام عليك يا ممتلئة نعمة، الرب معك، مباركة أنت في النساء) [لوقا 1/28].
وقد تمثلت عبادة الكاثوليك لمريم في عدد من الصلوات التي تؤدى لها، ومنها «صلاة مريم» وفيها يقولون: (يا خطيبة مختارة من الله، يا أيتها المستحقة الاحترام من الجميع … يا باب السماء … يا ملكة السماء التي جميع الملائكة يسجدون لها، وكل شيء يسبحها ويكرمها … فاستمعينا يا أم الله، يا ابنة، يا خطيبة الله، يا سيدتنا ارحمينا وأعطينا السلام الدائم … لك نسجد ولك نرتل).
ويقول القس توما اللاهوتي: (أما العذراء الطاهرة المجيدة، وهي الممتلئة من الاستحقاقات فلها أن تخلص جميع البشر).
ويقول القديس لويس ماريدي: (التكريم أن نهب ذواتنا بكليتها إليها، كأسرى لمريم وليسوع بواسطتها على أن تقوم جميع أعمالنا مع مريم، وبواسطة مريم، وفي مريم، ولأجل مريم).
وفي مجمع أفسس 431م سميت مريم «والدة الإله»، وزيد في أمانة نيقية فقرة تخصها، فيها (نعظمك يا أم النور الحقيقي، ونمجدك أيتها العذراء القديسة، والدة الإله…)
أما البروتستانت فقد اختلفوا فيما بينهم ففي الوقت الذي لا يجد مارتن لوثر وزفينكلي أي غضاضة في وصف مريم بأم الإله نجد على الصعيد الآخر كالفن يتردد حيال هذا الوصف أما الكنيسة الإنجيلية في مصر فقد نحت نفس منحى كالفن فتراهم يتحاشون وصف مريم بوالدة الإله لاحظ مثلا دائرة المعار ف الكتابية عندما يذكرون ترجمة مريم يقولون عنها ( مريم أم يسوع) متحاشين ذكر عبارة ( مريم والدة الإله)
ـ أما الكنيسة الأرثوذكسية وإن كانت لا تعلن صراحة عن عقيدتها بتأليه مريم إلا أن لازم فعلهم هو الإقرار بعبادة وتأليه مريم.
فعندما تصلي الكنيسة الأرثوذكسية أثناء ( صوم مريم) قائلة ( أسألك يا والدة الإله اجعلي أبواب الكنائس مفتوحة للمؤمنين) فلا يمكن تفسير هذا إلا أنهم يصرفون العبادة لمريم والتي تعتبر بمثابة تأليه لمريم
وعندما يسجد الأرثوذكس أمام أيقونة( صورة) مريم ويطلبون منها الشفاء وقضاء حوائجهم فلا يمكن أن يسمى هذا إلا تأليه لمريم والأمثلة كثيرة
كما أن الأرثوذكس يؤمنون بصعود مريم إلى السماء ممجدة عند موتها ويسجدون لها في الصلاة وقد ذكر متى المسكين نص الصلاة لمريم ويحتفلون بعيد هذا الصعود دون أن يصدروا قانون إيمان ولكن يعبدونها بالتقليد
ولذلك يقولون عن مريم أم الله ولا يقولون أم الرب
لأن الله عندهم هو الآب الجامع للأقانيم وليس مجرد أقنوم من الأقانيم
وعدم إعلان الأرثوذكس تأليه مريم صراحة لاينفي ذلك تأليهها عندهم
ويوضح هذا القاعدة التي استخدمتها الكنيسة الأرثوذكسية في تحليل ونقد عقيدة الحبل بلا دنس التي يؤمن بها الكاثوليك فعندما أعلنت الكنيسة الكاثوليكية اعترضت الكنيسة الأرثوذكسية على عقيدة الحبل بلا دنس هذه بأنها تعتبر بمثابة تأليه لمريم حيث أنه لا يوجد أحد بلا خطية إلا الإله
وكذلك نحن نقول لا يصلى له و لا يدعى ولا يستغاث به إلا الإله وان دعاء الأرثوذكس لمريم والاستغاثة بها والصلاة لها وقولهم أنها صعدت بجسد ممجد لا يفنى يكون ممارسة فعلية لتأليه مريم وان أنكروا ذلك بلسانهم
ومثلهم في ذلك كمثل عدي ابن حاتم الذي جاء إلى رسول الله وهو نصراني فقرأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) (التوبة:31)
المعجم الكبير للطبراني - (ج 12 / ص 7)
عَنْ عَدِيِّ بن حَاتِمٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ:”يَا عَدِيُّ اطْرَحْ هَذَا الْوَثَنَ مِنْ عُنُقِكَ”، فَطَرَحْتُهُ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ بَرَاءَةٌ، فَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: “اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ”[ص آية 31] حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، فَقُلْتُ: إِنَّا لَسْنَا نَعْبُدُهُمْ، فَقَالَ:”أَلَيْسَ يُحَرِّمُونَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فَتُحَرِّمُونَهُ وَيُحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ، فَتَسْتَحِلُّونَهُ؟”قُلْتُ: بَلَى، قَالَ:”فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ”,
أما قول الله عز وجل (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) (المائدة:116) فيفسره تصور سلفي له منهجه وأدلته الشرعية يراجع فيه الكتاب القيم للإمام العالم ابن تيمية ” الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح
والحمد لله على نعمة الإسلام وعلى العافية في الدين والعقل